
غولف فونتينبلو: ملعب غابي بين الصخور والخلنج والرمال
داخل غابة فونتينبلو التاريخية، تشكل الصخور والخلنج والجنستر والتربة الرملية ملامح هذا الملعب العريق. وقد تطور تصميمه الهادئ على مدى أكثر من قرن، لكن الطبيعة بقيت العنصر الذي يحدد شخصيته.
يشغل غولف فونتينبلو جزءاً من أراضي الصيد الإمبراطوري السابقة، على مسافة نحو 800 متر من المدينة وفي عمق الغابة التي منحت الملعب هويته. فهو ليس ملعباً جبلياً أو ساحلياً ذا مشاهد درامية؛ بل تتكون شخصيته من التربة الرملية والصخور البارزة والخلنج والأشجار، مع ممرات ضيقة تدعو اللاعب إلى اختيار خط اللعب بعناية واحترام طبيعة الأرض المحيطة.
أرض صيد إمبراطورية تحولت إلى ملعب غولف
افتُتح الملعب عام 1909، ويُعد من أقدم ملاعب الغولف في فرنسا. وضع تصميمه الأول المعماري الفرنسي جوليان شانتبي، ثم أعاد توم سيمبسون تصميمه عام 1920، قبل أن يتولى فريد هاوتري إطالته وتعديل بعض أجزائه عام 1963. وتفسر هذه المراحل المتعاقبة هويته المعمارية المتراكمة، بدلاً من ارتباطه برؤية مصمم واحد.
ولا يزال المشهد الطبيعي حاضراً بقوة. فأشجار الصنوبر والبتولا والكرز والزان والبلوط المعمر تصطف على الممرات، فيما تضيف نباتات الخلنج والليلك والسرخس والجنستر ألواناً موسمية إلى المناطق الخشنة. وتعد التربة الرملية إحدى نقاط قوة الملعب العملية، إذ تساعد على إبقاء الأرض قابلة للعب في ظروف جوية متنوعة.
الصخور والخلنج و103 مخابئ ترسم خيارات اللاعب
ممرات اللعب ضيقة نسبياً، وقد تغلق الغابة الطريق على الضربة التي تخرج عن خطها. وتطلب الحفرة الثانية تجاوز الصخور والجنستر والخلنج قبل الوصول إلى مسطح أخضر تحميه المخابئ. وفي حفر أخرى تحدد المخابئ منطقة الهبوط المثلى، فيما تكافئ الخضر متعددة المستويات ضربة اقتراب تستقر في المستوى الصحيح.
يضم الملعب 103 مخابئ من الرمال الناعمة، لكن دورها لا يقتصر على معاقبة الخطأ؛ فهي ترسم مناطق الهبوط وتحمي بعض الخضر وتجعل اللاعب يفكر في الطريق الأكثر أماناً. وتأتي الحفرة الثامنة عشرة خاتمة مناسبة: حفرة طويلة من أربع ضربات تحيط أربعة مخابئ بمسطحها الأخضر، فتطلب من اللاعب اقتراباً أخيراً متحكماً قبل العودة إلى مبنى النادي.
ملعب غابي عريق يواصل استقبال لاعبي الغولف
يعتبر كثير من اللاعبين فونتينبلو من أجمل ملاعب فرنسا، كما يسمح موقعه بالجمع بين الجولة وزيارة القصر والغابة الأوسع. ويذكر الموقع الرسمي أن النادي يستقبل الزوار طوال العام باستثناء أيام الثلاثاء. أما اللعب في عطلات نهاية الأسبوع فيخضع لترتيبات موسمية، لذلك ينبغي التأكد من التوافر بدلاً من افتراض إمكان الحجز.
ولا يتعامل النادي مع تاريخه بوصفه إرثاً جامداً؛ فالملعب يواصل العمل والتطوير بعناية. وتساعد التربة الرملية والصيانة الدقيقة وتراكم المراحل المعمارية على الحفاظ على طابعه، مع إتاحة التجربة للاعبين الذين يقدرون تصميم الملاعب الداخلية التقليدية.
