تتجه أنظار الغولف العربي إلى الدوحة، حيث تستضيف المدينة النسخة الخامسة والأربعين من البطولة العربية للرجال والنسخة السابعة عشرة للسيدات في نادي الدوحة للغولف، خلال الفترة من 7 إلى 10 نوفمبر 2026.
يشارك في منافسات الرجال 73 لاعباً يمثلون 14 دولة عربية، فيما تضم منافسات السيدات لاعبات من تسع دول. وتتوزع الألقاب الأربعة على منافسات الفرق والفردي لفئتي الرجال والسيدات، في محطة جديدة من مسيرة الغولف العربي التي تمتد جذورها إلى خمسة عقود.
يُقام حفل الافتتاح يوم 6 نوفمبر في الساعة الثالثة والنصف مساءً، على أن تنطلق المنافسات في اليوم التالي، 7 نوفمبر. وتُختتم منافسات السيدات يوم 9 نوفمبر، فيما تُقام الجولة الختامية للرجال وحفل ختام البطولة يوم 10 نوفمبر. ويتنافس الرجال على مدار 72 حفرة وفق نظام إجمالي الضربات، بينما تُحسم ألقاب السيدات بعد 54 حفرة.
بطولة بجذور تمتد إلى خمسة عقود
تعود بدايات بطولة الغولف العربية إلى عام 1975، حين أُقيمت نسختها الأولى في بيروت، لبنان. ومنذ ذلك الحين، تطورت المنافسة الإقليمية إلى موعد راسخ في روزنامة الغولف العربي، يجمع الاتحادات الوطنية ويمنح أبرز اللاعبين الهواة في المنطقة منصة للتنافس وإبراز مستواهم. ويضم أرشيف غولف العرب تغطية سابقة للنسخة الثانية والأربعين من البطولة العربية للرجال.
ويعكس تطور البطولة النمو الأوسع لرياضة الغولف في العالم العربي. فقد استثمرت بلدان كانت برامجها التنافسية محدودة في السابق في أكاديميات الغولف، وبرامج إعداد الناشئين، وبناء منظومات متكاملة للمنتخبات الوطنية. وأسهم ذلك في توسيع قاعدة اللاعبين القادرين على المنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتكتسب نسخة 2026 أهمية خاصة بالنسبة إلى قطر، التي تمتلك سجلاً راسخاً في استضافة أبرز بطولات الغولف، وتتيح لها هذه البطولة وضع المنافسات العربية بين المنتخبات الوطنية في صدارة أجندتها الرياضية.
المغرب يدخل المنافسات بوصفه المنتخب الأبرز
تعطي نتائج النسخ الأخيرة مؤشراً واضحاً إلى المستوى التنافسي الذي يمكن توقعه في الدوحة.
في البطولة العربية الثالثة والأربعين للغولف للهواة، التي استضافها نادي الزورا للغولف في الإمارات في نوفمبر 2024، فرض المغرب هيمنته على منافسات الرجال. وتُوّج آدم برسنو (Adam Bresnu) بلقب الفردي للرجال بعدما أنهى البطولة بمجموع 16 ضربة تحت المعدل، فيما أحرز المنتخب المغربي لقب الفرق بمجموع 36 ضربة تحت المعدل.
وواصل المغرب عروضه القوية في الرياض خلال نوفمبر 2025، حين حسم يوسف الحلي (Youssef El-Halli) لقب الفردي للرجال بمجموع 200 ضربة، أي 16 ضربة تحت المعدل، متقدماً بضربة واحدة على المصري عيسى أبو العلا (Issa Abouelela). وجاء رضا الحلي (Reda El-Halli) في المركز الثالث.
كما أحرز المغرب لقب الفرق للرجال، متقدماً على مصر التي حلّت ثانية، والإمارات التي جاءت في المركز الثالث.
وفي منافسات السيدات، رسّخ المغرب مكانته بين أبرز القوى في المنطقة. ففي البطولة العربية للسيدات والناشئين التي أُقيمت في تونس عام 2024، فازت صوفيا شريف إساكالي (Sofia Cherif Essakali) بلقب الفردي للسيدات، فيما حصد المنتخب المغربي ذهبية الفرق.
واستمر التفوق المغربي في القاهرة خلال مايو 2025، عندما فازت ريم إنمي (Rim Inmi) بلقب الفردي للسيدات، وأحرز المغرب مجدداً لقب الفرق في البطولة العربية للناشئين والسيدات.
تجعل هذه النتائج من المغرب المنتخب الذي يتعيّن على منافسيه تجاوزه في الدوحة. ومع ذلك، فإن النتائج الفردية المصرية في منافسات الرجال، والحضور الإماراتي المتواصل على منصات التتويج، يؤكدان أن المنافسة العربية لا تقتصر على منتخب واحد.
نادي الدوحة للغولف: ملعب بطولات بسجل دولي
تمنح استضافة البطولة في نادي الدوحة للغولف المنافسات إطاراً مميزاً.
تأسس نادي الدوحة للغولف عام 1998، ويُعد من أبرز وجهات اللعبة في المنطقة. ويضم مجمّع النادي 27 حفرة، موزعة بين ملعب للبطولات من 18 حفرة وملعب للأكاديمية من تسع حفر، فيما تولى مهندس ملاعب الغولف المعروف بيتر هارادين تصميم الملعب الرئيسي.
ويمتد ملعب البطولات وفق معدل 72 ضربة (Par 72)، وارتبط اسمه ببطولة البنك التجاري قطر ماسترز، التي استضافها النادي منذ انطلاق نسختها الأولى عام 1998.
أما في البطولة العربية، فسيقدم الملعب اختباراً مختلفاً عن الملاعب التي احتضنت النسخ الأخيرة. فموقعه الصحراوي وطبيعة تصميم حفره، التي تتطلب قراءة دقيقة للمسار، سيضعان اللاعبين أمام اختبار تبرز فيه أهمية الدقة وحسن اتخاذ القرار والقدرة على إدارة جولة تنافسية كاملة. ويمكن للراغبين في استكشاف ملاعب المنطقة الرجوع أيضاً إلى دليل ملاعب الغولف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ومع امتداد منافسات الرجال إلى 72 حفرة، سيكون الثبات في المستوى عاملاً أساسياً. أما في منافسات السيدات، التي تُقام على 54 حفرة، فستكون لكل جولة أهميتها في تحديد بطلي الفردي والفرق.
أربعة ألقاب وفئتا الرجال والسيدات ومؤشر لتطور الغولف العربي
تُمنح في البطولة أربعة ألقاب: فرق الرجال، وفردي الرجال، وفرق السيدات، وفردي السيدات.
وتكمن أهمية البطولة في جمعها بين المنافسة الفردية ومنافسة الفرق؛ فألقاب الفردي تذهب إلى أصحاب أفضل النتائج، فيما تكشف منافسات الفرق عن مدى اتساع قاعدة اللاعبين ومستوى الثبات والتطور في برامج المنتخبات الوطنية لكل بلد.
وبالنسبة إلى الاتحادات التي تستثمر في إعداد الناشئين وتطوير اللاعبين الهواة، توفر هذه البطولة فرصة مهمة لقياس ما تحقق من تقدم مقارنة بالمستوى السائد في المنطقة.
كما ستقدم نسخة 2026 مؤشراً مهماً إلى التحولات التي يشهدها ميزان المنافسة في الغولف العربي. فقد وضع المغرب سقفاً مرتفعاً بنتائجه الأخيرة، فيما تسعى مصر والإمارات وبقية الدول المشاركة إلى ترجمة جهود التطوير والاستثمار إلى ألقاب على أرض الملعب.
ومع وصول البطولة العربية الخامسة والأربعين للرجال والنسخة السابعة عشرة للسيدات إلى قطر، لن ينحصر الاهتمام بالألقاب الأربعة وحدها. فالدوحة تستعد لاستضافة فصل جديد من تاريخ الغولف العربي، يجمع لاعبي المنطقة واتحاداتها وطموحاتها على منصة تنافسية واحدة.
